محمد الريشهري

362

حكم النبي الأعظم ( ص )

يَومَ احُدٍ ، وقُتِلَ جَعفَرٌ يَومَ مُؤتَةَ . « 1 » 5756 . أسد الغابة عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي المفسّر : رَأَيتُ في بَعضِ الكُتُبِ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لَمّا أرادَ الهِجرَةَ خَلَّفَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام بِمَكَّةَ لِقَضاءِ دُيونِهِ ورَدِّ الوَدائِعِ الَّتي كانَتِ عندَهُ ، وأمَرَهُ لَيلَةَ خَرَجَ إلَى الغارِ وقَد أحاطَ المُشرِكونَ بِالدّارِ أن يَنامَ عَلى فِراشِهِ ، وقالَ لَهُ : اتَّشِح بِبُردِيَ الحَضرَمِيِّ الأَخضَرِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَخلُصُ إلَيكَ « 2 » مِنهُم مَكروهٌ إن شاءَ اللّهُ تَعالى . فَفَعَلَ ذلِكَ . فَأَوحَى اللّهُ إلى جِبريلَ وميكائيلَ عليهماالسلام : إنّي آخَيتُ بَينَكُما وجَعَلتُ عُمُرَ أحدِكُما أطوَلَ مِن عُمُرِ الآخَرِ ، فَأَيُّكُما يُؤثِرُ صاحِبَهُ بِالحَياةِ ؟ فَاختارا كِلاهُما الحَياةَ . فَأَوحَى اللّهُ عز وجل إلَيهِما : أفَلا كُنتُما مِثلَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ؟ ! آخَيتُ بَينَهُ وَبينَ نَبِيّي مُحَمَّدٍ ، فَباتَ عَلى فِراشِهِ يَفديهِ بِنَفسِهِ ويُؤثِرُهُ بِالحَياةِ ! اهبِطا إلَى الأَرضِ فَاحفَظاهُ مِن عَدُوِّهِ . فَنَزَلا ، فَكانَ جِبريلُ عِندَ رَأسِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وميكائيلُ عِندَ رِجلَيهِ ، وجِبريلُ يُنادي : بَخٍ بَخٍ ! مَن مِثلُكَ يَابنَ أبي طالِبٍ ، يُباهِي اللّهُ عز وجل بِهِ المَلائِكَةَ ؟ ! فَأَنزَلَ اللّهُ عز وجل عَلى رَسولِهِ وهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى المَدينَةِ في شَأنِ عَلِيٍّ عليه السلام : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ " . « 3 » 5752 . مجمع البيان عن أبي الطفيل : اشتَرى عَلِيٌّ عليه السلام ثَوبا فَأَعجَبَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ ، وقالَ : سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، يَقولُ : مَن آثَرَ عَلى نَفسِهِ آثَرَهُ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ بِالجَنَّةِ . « 4 »

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 9 ، بحارالأنوار : ج 33 ص 115 . ( 2 ) خَلَص إليه : وصل ( القاموس المحيط : ج 2 ص 301 " خلص " ) . ( 3 ) أسد الغابة : ج 4 ص 98 ؛ تنبيه الخواطر : ج 1 ص 173 نحوه ، بحار الأنوار : ج 19 ص 39 ح 6 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 2 ص 792 .